شرح
الواحد ، وهي خلاف معتبرة غياث ولم يقل بها الأصحاب هنا فيما نعلم فقد أعرض الأصحاب عنهما ومعه فلا حجّة فيهما . وحمل الرجل على الجنس وتقييده بما كان اثنين كما قيل مشكل جدّاً ، ولعلَّه لذلك كان المشهور طرح شهادة الفرع .
ثانيهما : أنّ ظاهر قوله : « لم أشهده » أنّه من الإشهاد لا الشهادة بقرينة تذكير الضمير الراجع إلى الشاهد الفرع ، وإلَّا كان المناسب أن يقال : « لم أشهدها » بمعنى لم أشهد الشهادة ، فتذكير الضمير قرينة على إرادة أنّ الأصل لم يشهد الفرع ، فليست الصحيحتان ظاهرتين في إنكار المشهود به ، بل لعلَّهما مبنيتان على اعتبار الإشهاد في جواز الشهادة وقبولها .
فظاهرهما حينئذٍ متروك مخالف لما مرّ من عدم اعتبار الإشهاد في قبول الشهادة ، ومع مجيء احتمال هذا المعنى يسقط الصحيحتان عن صحّة الاستدلال بهما لمختار الشيخ في « النهاية » وأتباعه ، هذا .
إن قلت : غاية الأمر بعد ملاحظة هذين الأمرين أن لا تكون الصحيحتان حجّة على جواز الاستناد إلى شهادة الفرع ، وأمّا طرحها كما عليه المشهور فلا دليل عليه ، بل ربّما كان مقتضى إطلاق أدلَّة حجّية الشهادة على الشهادة اعتبارها .
قلت : لا نسلَّم انعقاد إطلاق لتلك الأدلَّة شامل لما جاء الأصل وأنكر الشهادة ، ومقتضى القواعد حينئذٍ سقوط شهادتهما بالتعارض ، وهو عبارة أُخرى عن طرح بيّنة الفرع ، الذي عليه المشهور .
وكيف كان : فلعلَّه لأجل هذه الاحتمالات وعدم وضوح المراد تردّد الماتن دام ظلَّه واقتصر على مجرّد قوله : « وجهان » ، والله العالم .