تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
شرح
ثمّ إنّه من تعبيره عليه السلام بقوله : « تجوز شهادة أعدلهما » يفهم أنّها ما أُجيزت ولا أُمضيت شهادة واحد منهما بعد يعني أنّه بعد ما شهد شاهد الفرع في غياب الأصل وارتفع عذر الأصل ثمّ حضر وأنكر شهادته ، فبعد هذه الأُمور ما حكم القاضي بشيء من الشهادتين ، ولا أمضى وأجاز بعد شيئاً منهما ، فأفاد عليه السلام : أنّ ملاك الجواز شهادة الأعدل . فالحاصل : أنّ التعبير المذكور إنّما يناسب عدم إجازة شيء من الشهادتين بعد من ناحية الحاكم ، ولا يناسب ما إذا كان القاضي قد حكم على شهادة الفرع قبل حضور الأصل إذ في مثلها أجاز وأمضى شهادة الفرع ، والمناسب في مثله التعبير بما يناسب نقض الحكم السابق ورفع اليد عنه . فالصحيحتان منصرفتان إلى ما قبل الحكم ظاهرتان فيه بحكم الانصراف ، مضافاً إلى أنّ الشكّ في الشمول كافٍ للرجوع إلى أدلَّة حرمة النقض . وحينئذٍ فتفقّه الحديث فيهما : أنّه إذا شهد شاهد الفرع لكون الأصل معذوراً عن الإقامة ، ثمّ زال عذره وحضر مجلس القضاء قبل أن يقضي القاضي بمقتضى شهادة الفرع فأنكر شهادته ، فهنا يجوز شهادة أعدلهما إن كان ، وإلَّا لما جازت شهادة شيء منهما عدالة وتسوية بينهما . وهذا هو مختار « نهاية » الشيخ وأتباعها . لكن مع ذلك كلَّه : فهنا أمران آخران يشكل بملاحظتهما الفتوى على الصحيحتين كما ذكر : أحدهما : أنّ مفروضهما شهادة رجل على شهادة آخر ، وهي ظاهرة في أنّ الشاهد الفرع رجل واحد فقط ، فهما مبنيتان على حجّية شهادة