شرح
أمّا اعتبار الأوصاف فلأنّه لا ريب في أنّ الشاهد على شهادة الغير أيضاً من أفراد كلَّي الشاهد ومصاديقه حقيقة ، فلا محالة يعمّه أدلَّة اعتبار الشرائط في الشاهد ، كما أنّ شهادة الأصل أيضاً من الموضوعات الجزئية التي قام الدليل على إناطة ثبوتها للقاضي بالبيّنة ، فلا محالة يعتبر في الشاهد عليها أيضاً التعدّد ، مضافاً إلى ما مرّ من معتبرة غياث ومرسلة الصدوق ، فتذكَّر .
وربّما يستدلّ ويعدّ من أخبار الباب خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي عليهم السلام : « أنّه كان لا يجيز شهادة رجل على رجل إلَّا شهادة رجلين على رجل » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 403 ، كتاب الشهادات ، الباب 44 ، الحديث 2 .، فيستدلّ به على جواز الشهادة على الشهادة وعلى اعتبار التعدّد في الشاهد الفرع ، لكنّه كما ترى ورد في الشهادة على نفس الرجل لا على شهادته ، فدلّ على أنّ إثبات أمر على أحد لا يكفي فيه شهادة رجل واحد ، بل لا بدّ فيه من شهادة اثنين .
ونحوه موثّقة أُخرى لغياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه : « إنّ علياً عليه السلام قال : لا أقبل شهادة رجل على رجل حيّ وإن كان باليمن ( باليمين ) » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 403 ، كتاب الشهادات ، الباب 44 ، الحديث 3 .، فإنّ ظاهره أنّه لا يقبل شهادة رجل واحد على غيره مطلقاً ، وإن كان المشهود عليه غائباً لا يدافع عن نفسه ، أو وإن أكَّدها الشاهد باليمين .