مسألة 3 - إنّما لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود لإجراء الحدّ ، وأمّا في سائر الآثار فتقبل ( 5 ) ، فإذا شهد الفرع بشهادة الأصل بالسرقة لا تقطع ، لكن يؤخذ المال منه . وكذا يثبت بها نشر الحرمة بأُمّ الموطوء وأُخته وبنته ، وكذا سائر ما يترتّب على الواقع المشهود به غير الحدّ .
شرح
بأنّ ظاهر قوله عليه السلام : « ومن تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ » أنّ جعل هذه العقوبة للمتعدّي إنّما هو لمكان تعدّيه عمّا جعل الله له حدّا ، فهو إنّما يعاقب لتعدّيه عن جعل الله وحدوده ، وهو مناسب للعقوبة على معصية الله الموجودة في حدود الله تعالى المختصّة به أو المشتركة بينه تعالى وبين الآدمي ، فتفطَّن .
( 5 ) وفاقاً للمحقّق في « الشرائع » ، وقوّاه « المسالك » و « الرياض » و « الجواهر » ، قال في « الرياض » : واختاره الفاضلان في « الشرائع » و « التحرير » و « القواعد » و « الإرشاد » والشهيدان في « الدروس » و « المسالك » و « اللمعتين » ، من دون إشارة منهم إلى خلاف ، انتهى .
والدليل عليه : أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية وإطلاق معتبرة غياث قبولها في جميع الموارد وبالنسبة إلى جميع الآثار ، وقد دلَّت معتبرة غياث الأُخرى على عدم جوازها في الحدّ ، فليس مدلولها إلَّا أنّ الحكم بإجراء الحدّ لا يجوز استناداً إلى الشهادة على الشهادة ، فقد منع عن ترتيب هذا الأثر بها ، وهو لا ينافي أن يثبت بها موضوعات الحدود لترتيب سائر الآثار ، ولا دليل على وجوب الملازمة بين جميع آثارها في مقام الترتيب ، كما لا يخفى .