شرح
وقد يستدلّ له أيضاً بإطلاق قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . ) * ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 58 ..
وأنت خبير بعدم الإطلاق للآية لكي تدلّ على جواز تصدّي القضاء لكلّ من أراد ، وإنّما الآية وأمثالها وردت في مقام إيجاب رعاية العدل في القضاء على القاضي ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه بناءً على اعتبار الاجتهاد المطلق ، هل يعتبر فعلية هذا الاجتهاد بأن كان المجتهد قد استخرج جميع الأحكام من أدلَّتها حتّى يجوز له تصدّي القضاء ، أم يكفي في جواز تصدّيه استخراج ما له دخل في قضائه ومورد حاجته فعلًا ؟
وهذا البحث يجري بناءً على الاكتفاء بمجرّد العلم بالأحكام وموازين القضاء ولو عن تقليد أيضاً فهل يعتبر في جواز القضاء العلم والإحاطة الفعلية بجميع الأحكام الفرعية ، أم يكفي الإحاطة والعلم الفعلي بخصوص الموضوعات التي هي مورد ابتلائه وموضوع المرافعات المطروحة لديه ؟
قد يقال : بأنّ أخذ عنوان « عرف أحكامنا » وعنوان « عرف حلالنا وحرامنا » في المقبولة وإحدى المعتبرتين ، ظاهر في عرفان جميع الأحكام سواء قلنا باعتبار كونه عن اجتهاد ، أم اكتفينا بكونه عن تقليد أيضاً إذ الجمع أو المفرد المضاف إذا لم يرد به شيء خاصّ يكون ظاهراً في جميع أفراد ذاك الجنس الذي أُضيف إلى هذا المضاف إليه ، لكنّ الارتكاز العرفي