شرح
قاضياً فلا دلالة فيها على نصب القاضي ابتداءً ( 1 )( 1 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 8 9 .، هذا .
وفيه أوّلًا : أنّك عرفت عدم ظهور خاصّ له في عدم اعتبار الاجتهاد ، بل هو أيضاً مطلق مثل معتبره الآخر .
وثانياً : أنّه أيضاً ظاهر في نصب القاضي ابتداءً . وقوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته قاضياً » بمنزلة التعليل للأمر بالرجوع في قوله : « فاجعلوه بينكم » ، فهو علَّة للأمر بجعله بينكم ومذكور بعد الأمر بالجعل ، لا أنّه مذكور بعد جعله قاضياً من ناحية المتخاصمين حتّى يتفرّع عليه .
فحاصل المراد : أنّه يجب عليكم أن تجعلوه بينكم قاضياً لأنّي أعطيته منصب القضاء ونصبتُه في هذا المنصب ولذلك فهو عليه السلام بعد ما قال : « فإنّي قد جعلته قاضياً » فرّع عليه قوله عليه السلام : « فتحاكموا إليه » يعني : أنّه قاضٍ بنصبي ، فعليكم الترافع إليه في الخصومات .
والظاهر : أنّ صاحب مقالة التفصيل قد غفل عن هذا التفريع الأخير ، وإلَّا فلا يظنّ به عدم الالتفات إلى ما ذكرناه لو التفت إلى هذا التفريع .
وقد يستدلّ لهذا التفصيل أيضاً بإطلاق صحيحة الحلبي ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء ، فيتراضيان برجل منّا ؟ فقال : « ليس هو ذاك . . . » الحديث ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 15 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 8 .. لكنّك قد عرفت عدم إطلاق لها ، وعدم صلوحها للاستناد إليها .