تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
المجتهد لا إطلاق لها يعمّ غيره . لكن معتبرا أبي خديجة قد اعتبر فيهما العلم بالحلال والحرام وبموازين القضاء ، وإطلاقهما محكَّم . وبعد الاحتمال المذكور في المقبولة لا ظهور لها في التقييد حتّى يقيّد بها المعتبرتان . ولعلَّه الأظهر الأقوى . وأنت تعلم بأنّه لا قيمة للإجماع المدّعى على اعتبار الاجتهاد ، بعد احتمال ابتنائه على الوجه الذي ذكرناه وعدم كشفه عن رأي المعصوم ، ولا عن حجّة معتبرة قطعاً . وربّما يقال بالتفصيل بين القاضي المنصوب ابتداءً ، وقاضي التحكيم وهو من يختاره المتدافعان ويرضيان بأن يكون ناظراً في نزاعهما بينهما باعتبار الاجتهاد المطلق في المنصوب ، وعدم اعتبار الاجتهاد أصلًا في غيره . ببيان : أنّ المقبولة وإن دلَّت على اعتبار الاجتهاد المطلق مطلقاً ، إلَّا أنّ معتبر أبي خديجة وارد في خصوص قاضي التحكيم ، وظاهره عدم اعتبار الاجتهاد فيه . وبه يقيّد إطلاق المقبولة وذلك أنّ قوله عليه السلام في المعتبرة : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » ، بلحاظ تعبير « يعلم شيئاً من قضايانا » وإن كان ظاهراً في عدم اعتبار الاجتهاد ، إلَّا أنّ قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته قاضياً » متفرّع على قوله عليه السلام : « فاجعلوه بينكم » ، وهو القاضي المجعول من قِبل المتخاصمين ، فمن جعله المتخاصمان حَكماً هو الذي جعله الإمام عليه السلام
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 67 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي