شرح
بل ربّما يمكن أن يقال : بأنّ هذه الروايات تقتضي شمول الحدّ للعقوبات التي من قبيل حقوق الناس كالقصاص إذ هي أيضاً عقوبة مجعولة مكافأة لتعدّي الجاني عمّا حدّه الله ، فهي تقتضي شمول معتبرة غياث لمثلها أيضاً حتّى يختصّ القبول في حقوق الناس أيضاً بغير العقوبات ، هذا .
ولكن يمكن أن يقال : كما أنّه أُطلق الحدّ في هذه الروايات على معنى أعمّ كذلك قد أُطلق في بعض الأخبار المعتبرة على ما يقابل التعزير ففي صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : كم التعزير ؟ قال : « دون الحدّ » ، قال : قلت : دون ثمانين ؟ قال : « لا ، ولكن دون أربعين فإنّها حدّ المملوك » . قلت : وكم ذاك ؟ قال : « على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 375 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقية الحدود والتعزيرات ، الباب 10 ، الحديث 3 ..
فكما أُطلق في تلك الأخبار على المعنى الأعمّ فكذلك أُطلق في مثل هذه الصحيحة على ما يقابل التعزير ، فلو كان لفظ « الحدّ » في معتبرة غياث غير ظاهر في المعنى الأخصّ لكان إرادته منه محتملة ، فيحصل فيها إجمال ، ومعه فالمرجع هي القاعدة العقلائية وإطلاقات القبول .
ولعلّ قوّة احتمال إرادة الأعمّ في المعتبرة وعدم وصولها حدّ الإجمال أوجبت أن يقول بالإلحاق على الأحوط لو لم يكن الأقوى ، هذا .
وأمّا احتمال شمول الحدّ للعقوبات التي من قبيل حقوق الناس فمندفع