شرح
ومثله معتبره الأوّل : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 .، حيث لم يعتبر فيه سوى العلم بالقضاء ، وإن كان بالتقليد . لكنّه يقيّد بالمقبولة بخصوص ما كان عن اجتهاد .
إن قلت : هذا التقييد في هذه المعتبرة غير ممكن لكونها صريحة في عدم اعتبار الاجتهاد المطلق فإنّه قد اعتبر في القاضي أن يعلم شيئاً من قضاياهم لا أن يعلم قضاياهم ، فالعلم ببعض قضاياهم كافٍ في جواز تصدّي القضاء ، ولا يعتبر العلم بجميع قضاياهم . ومعلوم : أنّ العالم ببعض القضايا ليس مجتهداً مطلقاً .
قلت : إنّ القاضي لا بدّ له من العلم بكيفية القضاء مضافاً إلى العلم بالأحكام التي يحكم بها فلا بدّ له أن يعلم مثلًا أنّ في القضاء : البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر ، إلَّا إذا ردّ اليمين على مدّعيه ، وأن يميّز المدّعى من المدّعى عليه ، وهكذا ، كما لا بدّ له من العلم بأنّ القاتل عمداً يقتصّ منه بشرائطه ، والقاتل شبه عمد يؤدّي الدية ، والدية أحد أُمور ستّة ، والمؤدّي مخيّر في اختيار أيّ منها شاء حتّى يحكم بها بعد إعمال موازين القضاء وتميّز القاتل مثلًا ، ولا ريب بحسب ارتكاز كلّ أحد : أنّ القاضي لا بدّ له أن يعلم بموازين القضاء وبالأحكام التي يقضي بها .
فالمقبولة والمعتبر الآخر لأبي خديجة يعمّان كلا العلمين فإنّ جميعها من أحكامهم وحلالهم وحرامهم . وأمّا هذه المعتبرة فلم تصرّح باعتبار