شرح
أنّ الكتمان ليس إلَّا بكفّ النفس عن أداء الشهادة ، ولا يلزمه عمل جوارحي ، فلا يحتاج إلَّا إلى العزم على الترك ، والعزم والتصميم وإرادة الترك ناشئة عن مركز الأمر في الإنسان ، ويعبّر عنه كثيراً ب « القلب » . وبالجملة : فظهور الآية في كون التكليف إلزامياً ممّا لا ينكر .
والظاهر : أنّ الشهادة الواقعة فيها مطلقة لا تختصّ بما كانت راجعة إلى خصوص الدين أو المبايعة الواقعتين في الآية إذ التعرّض لخصوصهما فيها لا ينافي كون الحكم عامّاً لغيرهما أيضاً ، فتدلّ على حرمة الكتمان في كلّ ما يحتاج إليها .
نعم لعلّ عنوان الكتمان لا يصدق فيما لا حاجة إلى الإظهار ، فإذا كان هناك مجلس قضاء وكان القاضي بصدد إقامة العدل في موضوعها وجب على الشاهد أداء الشهادة سواء في ذلك حقوق الناس أو حقوقه تعالى .
نعم ، قيام القاضي بإحياء حقوق الناس موقوف على مطالبتهم ، وقيامه بصدد إقامة الحدود الإلهية لا يحتاج ولا يتوقّف على مطالبة أحد ، فالحاجة تمسّ إلى إقامة الشهادة على من ارتكب ذنباً فيه حدّ إلهي لكي يجري الحدود الإلهية .
ويمكن الاستدلال أيضاً بقوله تعالى في سورة الطلاق : * ( وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ) * ( 1 )( 1 ) الطلاق ( 65 ) : 2 .، فإنّ الأمر بإقامة الشهادة وإن وقع عقيب إيجاب الإشهاد في الطلاق إلَّا أنّه لا يبعد دعوى استفادة