تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
والوجوب هاهنا أيضاً كفائي ( 30 ) .
شرح
( 30 ) قال في « الجواهر » : إنّ ظاهر الأصحاب الإطباق على الكفائية ، بل استفاض في عباراتهم نقل الإجماع ونفي الخلاف على ذلك ، انتهى . ومع ذلك فاختار في « جامع المدارك » و « مباني التكملة » عينية الوجوب استناداً إلى أنّ إطلاق الأدلَّة مقتض لها كما تقرّر في محلَّه . والسرّ في عدم اعتناء مثلهما بالإجماعات المنقولة مستفيضاً : أنّ هذه الإجماعات لا ريب في كونها محتملة المدرك ، فلا حجّة فيها . وكيف كان : فالحقّ ما عليه الأصحاب من كون الوجوب كفائياً إذ لا ينبغي الريب في أنّ العقلاء لا يفهمون من أدلَّة إقامة الشهادة تكليفاً تعبّدياً محضاً بحيث طلب منهم الشارع إقامة الشهادة ، كما طلب منهم إقامة الصلاة لمصالح خفية أو معلومة الشمول لكلّ فرد منهم ، بل يفهمون بلا إشكال أنّ إقامة الشهادة إنّما هي لوصول ذي الحقّ إلى حقّه ، فإذا تحقّقت الشهادة بهذا القدر فقد حصل المأمور به وسقط وظيفة الآخرين . وهذا هو المراد بالوجوب الكفائي فإنّ التكليف في الواجبات الكفائية متوجّه إلى الكلّ ، وحيث إنّ الواجب من قبيل المصالح العامّة فإذا وجّه التكليف بإتيانه إلى الكلّ كان إلى الامتثال أقرب إذ لو عصى وسامح أحد