ولا إشكال في وجوب أداء الشهادة ( 28 ) ،
شرح
والظاهر الواضح لمن تأمّل في الآية كما عرفت أنّ قوله تعالى : * ( ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) * ورد في مقام بيان وظيفة الشهداء إذا دعاهم المشهود له أو عليه إلى تحمّل الشهادة . وحيث إنّه ورد بلا فصل بعد الأمر بالاستشهاد في قوله تعالى : * ( واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) * فيكون حاصل المراد منه أنّه إذا دعي الشهداء إلى أن يشهد الشهيدان منهم عملًا بما كلَّفه الله تعالى ، فلا يجوز لهم الامتناع ، ومعلوم أنّ الوجوب حينئذٍ كفائي إذ يرجع حاصل المعنى إلى إيجاب حضور رجلين لتحمّل الشهادة إذ بحضورهما قد امتثل أمر استشهاد الشهيدين ، فكان بمنزلة أن يقول : إذا دعي الشهداء إلى التحمّل فعلى رجلين منهم الحضور له ، وليس هو إلَّا وجوباً كفائياً .
فلو قلنا بالوجوب العيني في الأداء لما كان محيص من كونه كفائياً في التحمّل على عكس ما في « الجواهر » ، فافهم واغتنم .
( 28 ) لا خلاف في وجوبه كما في « المسالك » ، بل عليه الإجماع في كثير من العبائر ك « القواعد » و « التحرير » و « الدروس » و « الروضة » وغيرها على ما في « الرياض » ، بل الإجماع بقسميه عليه على ما في « الجواهر » .
ويدلّ عليه قوله تعالى : * ( ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) * ، فإنّ النهي عن كتمانها وتعقيبها بأنّه موجب لأن يأثم القلب ظاهر بل صريح في حرمة الكتمان وكونه معصية وإثماً . وإسناد الإثم إلى القلب لمكان