تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
شرح
بناءً على أنّ المراد بالشهداء من يدعى إلى التحمّل . وإطلاق الشاهد عليه وإن كان مجازاً ومن باب إطلاق المشتقّ على من يتلبّس به في الاستقبال لأنّ المفروض أنّه لم يحضر الواقعة ولم يشهدها بعد إلَّا أنّه لا بأس به بعد قيام القرينة المتّصلة والمنفصلة على إرادته : إمّا المتّصلة : فلمكان وقوع هذه الفقرة بعد الأمر بالاستشهاد بقوله تعالى : * ( واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ . ) * ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 282 .الآية ، وقبل النهي عن الكتمان بقوله تعالى : * ( ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) * ( 2 )( 2 ) نفس المصدر : 283 .، فلو أُريد من الشهداء في هذه الفقرة من حضر مجلس الواقعة وشهدها ، لآل المعنى إلى النهي عن كتمان الشهادة الواردة في الآية التالية وكان تكراراً ، بل المناسب في نسق الآية المفهوم منها عرفاً أنّه تعالى أمر المكلَّفين باستشهاد الشهود ، فإذا قاموا بصدد العمل بهذه الوظيفة فلمكان تسهيل الأمر لهم أمر من له الأهلية بإجابة دعوتهم إلى تحمّل الشهادة ، وبعد ما تحمّلوها ومسّت الحاجة إلى إقامتها نهاهم عن كتمانها هذا . ولا سيّما أنّ الإطلاق على غير الفرد الحقيقي من معنى المشتقّ لازم على كلّ حال إذ المشتقّ حقيقة على خصوص المتلبّس بالمبدأ ، وحيث إنّ المبدأ هنا هي الشهادة وهي بمعنى الحضور فلا محالة يكون الشاهد حقيقة في خصوص من كان حاضراً بالفعل في مجلس الشهادة والواقعة ما دام