شرح
قضاء مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي روعي فيه جميع آداب القضاء إذا لم يطابق الواقع فلا يوجب حلَّية مال الغير الذي كان حراماً ، بل هو مع ذلك قطعة من النار .
نعم ، لا ريب في أنّ القضاء واجب الاتّباع ، بل البيّنة طريق وحجّة معتبرة لجميع الناس ، فما لم يظهر الخلاف للمحكوم له يجوز له بل يجب عليه ترتيب الأثر عليه ، وهو له كسائر الناس حجّة . وأمّا إذا علم بالخلاف فلا عذر له في اتّباع ما يعلم أنّه مخالف للواقع ودلّ الدليل على أنّه لا يوجب تغيير الواقع عمّا كان عليه .
إلَّا أنّ هنا كلاماً قد تعرّضنا له سابقاً عند البحث عن الأخبار الدالَّة على عدم جواز المقاصّة للمدّعي بعد ما أحلف المنكر ، ذيل البحث عن المسألة الأولى من مسائل المقاصّة وهو أنّ ظاهر قوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .وجوب اتّباع حكم الحاكم الذي صدر على موازين القضاء ، والظاهر أنّ هذا الوجوب إنّما هو لحفظ نظام الجامعة الإسلامية ولتعظيم القضاء ، وإلَّا لم تفصل الخصومات .
ولذلك فلا يبعد دعوى إطلاق وجوب الاتّباع حتّى فيما علم بالخلاف