الثالث : الأحوط وجوب تحمّل الشهادة إذا دعي إليه ( 26 ) من له أهلية لذلك ،
شرح
ما دام الحاكم لم ينقض حكمه ، كأن اعتقد المدّعى مثلًا بعد أن حكم الحاكم بكذب الشاهدين ولو لاعتقادهما خلاف الواقع وكان الشاهدان باقيين على اعتقادهما وشهادتهما ، والحاكم مصرّاً على حكمه .
وحينئذٍ : فكما لا ينبغي الشكّ في أنّ وظيفة سائر الناس ترتيب الأثر على حكم الحاكم ، وأنّ قضاءه حجّة لهم وعليهم ومشمول لإطلاق المقبولة ، فكذلك الظاهر أنّ إطلاقها حجّة على المدّعى المحكوم له أيضاً ، فلا يجوز له الإقدام على عمل يكون مصداقاً لعدم قبول حكمه . فمع أنّه يحرم عليه مال أخيه الذي حكم القاضي بأنّه له ، كذلك يحرم عليه عدم قبول حكم الحاكم ، فعليه أن يتخلَّص عن ارتكاب التصرّف في مال الغير بمثل الهبة الصورية ولو بجعل المال في زمرة أموال المنكِر بحيث لا يلتفت .
ولزيادة التوضيح راجع ما قدّمناه فيما أشرنا إليه ، وقد تقدّم أيضاً ما يناسب المقام عند البحث عن فروع الجواب بالإنكار من كتاب القضاء وعند البحث عن خصوص التقاصّ بعد تحليف المنكِر في ( المسألة 21 ) من مسائل المقاصّة فراجع ، والله العالم .
( 26 ) في « المسالك » : أنّ المشهور والمروي وجوبه . وذهب ابن إدريس إلى عدم الوجوب ، عملًا بالأصل وطعناً في الأخبار .
واستدلّ للوجوب بقوله تعالى : * ( ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) *