شرح
وثالثها : ما ورد على عنوان ما لا ينظر الرجال إليه ففي معتبر داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « أُجيز شهادة النساء في الغلام صاح أو لم يصح وفي كلّ شيء لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 354 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 12 ..
وفي موثّق ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « تجوز شهادة النساء في العذرة وكلّ عيب لا يراه الرجل » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 353 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 9 ..
والظاهر من التقييد ب « لا ينظر إليه أو لا يراه الرجال » أنّهم لا ينظرون إليه بحسب بنائهم العملي ، وهو كلّ ما تعارف بين النساء إيكاله وإيكال الاطَّلاع عليه إلى النساء .
وهذه الطائفة تفسّر ما قبلها من الطائفتين وتدلّ على أنّ ملاك قبول شهادتهنّ أن تكون الشهادة بأمر موكول إلى النساء الاطَّلاع عليه ، وإن جاز للرجال واستطاعوا الاطَّلاع عليه كما مرّ .
نعم ، ربّما أوجب نفس هذا التعارف والبناء حزازة على الرجال إذا قاموا بصدد الاطَّلاع عليه ، فكان عليهم عسراً بهذا المقدار ولهذا عبّر عنه في كلمات الفقهاء بما يعسر اطَّلاع الرجال عليه غالباً . فسرّ عسر الاطَّلاع عليه للرجال هو البناء المذكور .
وبالجملة : فالملاك والمدار هو ما تضمّنته هذه الطائفة الثالثة من الأخبار إذ لا ينبغي الشكّ في أنّ الأخبار كان مستند الأصحاب فبالأخبار تفسّر كلماتهم ، والمدار على مفاد الأخبار .