شرح
قد وردا على عنوان القود وهو بفتحتين : القصاص ودلَّا على عدم جواز شهادة النساء فيه .
هذه مجموع أخبار الطائفتين ، وقد عرفت أنّ كلا قسمي أخبار الجواز مبتلى بمعارض دلّ على عدم الجواز في نفس العنوان المحكوم عليه بالجواز ، فعقد التعارض بين الطائفتين قوي .
لكنّه يمكن أن يقال : إنّ موثّقة غياث بن إبراهيم قد دلَّت على عدم جواز شهادتهنّ في القصاص ، وهو وإن كان أعمّ من قصاص النفس والطرف ولذلك كانت النسبة بينها وبين صحيحة جميل ومحمّد بن حمران الدالَّة على جواز شهادتهنّ في القتل عموماً من وجه ، إلَّا أنّه لا يبعد أظهرية الموثّقة في شمول قصاص النفس من الصحيحة ، فتخصّص بها الصحيحة .
وابتلاء الصحيحة بما يعارضها بالتباين لا يمنع عن العمل بالموثّقة فإنّ ابتلاءها بالمعارض لا يجعلها ولو بالأخرة أقوى ممّا لا معارض لها ، وهي تخصّص بالموثّقة . ولازمه أن لا تقبل شهادتهنّ فيما يوجب القصاص مطلقاً في النفس والطرف . وبعد ذلك يبقى التعارض بين سائر أخبار الطائفتين منعقدة .
وتوهّم أنّه بعد تخصيص الصحيحة بالموثّقة يبقى تحت الصحيحة شهادة النساء في القتل الموجب للدية ، فتصير أخصّ مطلقاً من أخبار الطائفة الثانية فتخصّص بها ، ويختصّ المنع بما شهدن بالقتل الموجب للقصاص ، مدفوع بما تقرّر في الأُصول من أنّ الاعتبار في الجمع المقبول العرفي إنّما هو بالظواهر الأوّلية والنسب الموجودة بلحاظها لا بالنسب المنقلبة بعد رفع اليد عن ظهورها .