شرح
هذا التحذير والمنع عن الرجوع إليهم إنّما هو صفة الفسق ، والفسق مقابل العدالة وضدّها فلا بدّ من اعتبارها .
وفيه : أنّ الفسق لغة هو الخروج ، كما يقال : فَسَق الرطب ، إذا خرج عن قشره . والفاسق بقول مطلق ظاهر في الخارج عن طاعة الله إمّا بالكفر وإمّا بعدم المبالاة في الدين .
ولذلك ترى إطلاقه في الكتاب العزيز على الكفّار ومن يتلو تلوهم قال تعالى : * ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ) * ( 1 )( 1 ) السجدة ( 32 ) : 18 .، وقال : * ( وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ ) * ( 2 )( 2 ) السجدة ( 32 ) : 20 .، وقال تعالى : * ( كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * ( 3 )( 3 ) يونس ( 10 ) : 33 .، إلى غير ذلك من الآيات .
فإطلاق الفسّاق على المشار إليهم في الحديث لعلَّه بعناية كونهم عمدوا إلى أعظم ركن من الإسلام أعني الولاية فتركوه وظاهروا على إطفاء نور الله ، واعتمدوا إلى الولاة الفجرة ، واتّبعوا أهواءهم .
فلا يدلّ على اعتبار أزيد من العدالة حال القضاء في القاضي الذي لم ينحرف عن طريقتهم وكان من شيعتهم .
ومنها : قوله عليه السلام في صحيح سليمان بن خالد : « اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 3 .بتقريب :