شرح
أنّ توصيف الإمام القاضي بكونه عادلًا ، دالّ عرفاً على سرّ الاختصاص ، فيدلّ على اعتبار العدالة في القاضي وإن كان غير الإمام عليه السلام .
وفيه : أنّ غاية الأمر أنّ الحديث إنّما يدلّ على اعتبار أن يكون القاضي عادلًا في المسلمين ، وهو عبارة أُخرى عن العدالة في القضاء لا يظلم ولا يحيف ، فالعدالة المذكورة تكون من قبيل العدالة المذكورة في قوله تعالى : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 3 .، وقوله تعالى : * ( وأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) * ( 2 )( 2 ) الشورى ( 42 ) : 15 .فإنّه لا ريب في إرادة العمل بين الزوجين أو الناس ، على السواء في رعاية حقوقهم وعدم إيراد الظلم عليهم .
ومنها : أنّ اعتبارها في إمام الجماعة والشاهد يدلّ على اعتبارها في القاضي الذي هو أمين الله على نفوس الناس وأموالهم وأعراضهم بطريق أولى .
وأنت تعلم بأنّ اعتبار العدالة بمعنى الملكة في إمام الجماعة الذي هو شفيع عند الله في العبادة على ما في الأخبار لا دليل فيه على اعتبارها في القاضي الذي ليس عمله منوطاً بقصد القربة .
نعم ، اعتبارها في الشاهد يمكن أن يحصل منه القطع باعتبارها في القاضي لاستبعاد اعتبارها في الشاهد الذي يستند إلى شهادته في القضاء ، وعدم اعتبارها في الحاكم الذي هو أعلى مرتبةً من الشاهد ، فعهدة القطع به