شرح
الشهادات : ولا تقبل يعني شهادة النساء في الرضاع أصلًا . إلى أن قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . ونسب عدم القبول في « المسالك » إلى مذهب الأكثر وإن لم يعرف عن غير الشيخ كما ذكرناه .
وبالجملة : فالدليل على القبول أنّه مشمول عموم « ما لا يستطيع الرجال النظر إليه » إذ الظاهر أنّ المراد به ما لا يمكنهم النظر إليه بحسب الوضع المتعارف فيه ، ومعلوم أنّ المتعارف في الرضاع وقوعه في غير محضر الرجال .
وليس المراد به ما لا يمكنهم عقلًا فإنّ مثل شهادة القابلة التي لا ريب في أنّها من مصاديق العموم يمكن للرجال أن يعلموا بولادة الولد حيّاً بأن يحضروا وقت التولَّد مكاناً يحصل فيه علمهم بحياته .
مضافاً إلى أنّ الواقع في بعض هذه الأخبار عنوان ما لا ينظر الرجال إليه ، وشموله لمثل المورد أوضح ففي صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « أُجيز شهادة النساء في الغلام صاح أو لم يصح وفي كلّ شيء لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 354 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 12 .، وهو مضافاً إلى دلالته بنفسه على قبول شهادتهنّ في مثل الرضاع قرينة على إرادة هذه المعنى من العناوين الأُخر الواردة في سائر الأخبار .
وربّما يستدلّ بمرسل عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة أرضعت غلاماً وجارية ، قال : « يعلم ذلك غيرها ؟ »