تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
شرح
مقام الشهادة إذ ملاكها أن يعرفها كما يعرف كفّه لا مطلق العلم والعرفان . وعليه : فمقتضى القواعد عدم جواز الاعتماد والاكتفاء في تحمّل الشهادة بالأمارات المعتبرة والأُصول المحرزة الشرعية ، إلَّا أن يقوم دليل خاصّ على جواز الاستناد إلى أمارة أو أصل مخصوص ، ولعلّ بناء كلامه دام ظلَّه على اعتبار خبر ابن غراب ، الذي لا يبعد اعتباره كما عرفت . وأمّا الأدلَّة الخاصّة : فبالنسبة إلى الاعتماد على شهادة عدلين : فقد يستدلّ لجوازه بصحيحة عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يشهدني على شهادة فأعرف خطَّي وخاتمي ولا أذكر من الباقي قليلًا ولا كثيراً ، قال : فقال لي : « إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 321 ، كتاب الشهادات ، الباب 8 ، الحديث 1 .، بيان الدلالة : أنّ مفروض السؤال أنّه قد عرف خطَّ نفسه وخاتمه لا يشكّ في أنّهما له ومع ذلك لم يذكر أنّه أشهد على ما في الورقة أصلًا ، فالسؤال وارد عن فرض عدم التذكَّر ، فأجابه عليه السلام بأنّه إذا شهد صاحبه الثقة وثقة آخر بأنّه أشهد عليه جاز له أن يشهد ، وليس ذلك إلَّا لجواز الاعتماد في تحمّل الشهادة على شهادة شاهدين بالشيء وقيام البيّنة عليه . وعن « الدروس » نسبة العمل بالصحيحة هذه إلى الأكثر ، قال على ما حكي : ولا تجوز الإقامة إلَّا مع الذكر ، ولا عبرة بالخطَّ وإن أمن