شرح
بيان الاستدلال : أنّه عليه السلام قد حكم بجواز الشهادة على المرأة في فرض أنّها ليست بمسفرة ولم يعرفها الشاهد بعينها بشرط أن يحضر من يعرفها ، وليس ذلك إلَّا لجواز الاعتماد في عرفانها والشهادة عليها على تعريف الحاضر الذي يعرفها . فأصل الإقرار وإن كان معلوماً للشاهد بالسماع إلَّا أنّ خصوصيته وانتسابه إلى هذه المرأة المعيّنة لا تعلم إلَّا بإخبار هذا الحاضر ، فشهادة الشاهد بأنّ هذه المرأة هي التي قد أقرّت مستندة إلى إخبار هذا الحاضر وشهادته ، فجاز استناد التحمّل إلى شهادة الغير . بل الصحيحة مطلقة من حيث وحدة الحاضر وتعدّده ، ونقيّدها بخصوص ما إذا عرّفها عدلان بناءً على عدم ثبوت الموضوعات التي يقع فيها النزاع إلَّا بالبيّنة ، فتأمّل .
وبالجملة : فدلَّت الصحيحة على جواز الاستناد في الشهادة على شهادة عدلين ، والعرف يلغي الخصوصية عن موردها إلى جميع موارد شهادة العدلين ، هذا .
وفيه : منع إلغاء الخصوصية لاحتمال أنّ الشارع هنا رعايةً لجانب تأكيده على تحفّظ المرأة على التستّر أذن في الشهادة عليها إذا لم تكن مسفرة بتعريف البيّنة لها ، وأمّا غير هذا المورد فليس فيه هذه الخصوصية ، فلا يمكن التعدّي إليه .
وربّما يشهد لعدم إمكان إلغاء الخصوصية ما ورد في صحيح الصفّار الوارد في نفس المورد من قوله عليه السلام : « تتنقّب وتظهر للشهود إن شاء