تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
فهل يجب أن يكون العلم مستنداً إلى الحواسّ الظاهرة فيما يمكن ، كالبصر في المبصرات والسمع في المسموعات والذوق في المذوقات وهكذا ، فإذا حصل العلم القطعي بشيء من غير المبادئ الحسّية حتّى في المبصرات من السماع المفيد للعلم القطعي ، لم يجز الشهادة ، أم يكفي العلم القطعي بأيّ سبب ، كالعلم الحاصل من التواتر والاشتهار ؟ وجهان ، الأشبه الثاني ( 2 ) . نعم يشكل جواز الشهادة فيما إذا حصل العلم من الأُمور غير العادية ( 3 ) كالجفر والرمل ، وإن كان حجّة للعالم .
شرح
على هذه الصحيحة ، وسيجئ للكلام تتمّة عند التعرّض للمسألة الثالثة . ( 2 ) لما عرفت من أعمّية موضوع الاعتبار عند العقلاء ، وأنّ الأدلَّة الشرعية إنّما اعتبرت العلم بالمشهود به ولم تعتبر فيه حصوله من طريق خاصّ ، فهو باقٍ على عمومه كما عند العقلاء . ( 3 ) وذلك أنّه يمكن دعوى أنّ العقلاء إنّما يعتبرون أخبار الثقة ويرونه حجّة إذا استند إلى الطرق العادية . وأمّا غير العادية فلم يعلم اعتبار الخبر المستند إليها عندهم ، والأدلَّة الشرعية إنّما قامت بصدد بيان اعتبار العلم بالمشهود به في قبال أن يستند إلى الظنّ مثلًا ، ولا إطلاق لها يقتضي حجّية الاستناد إلى علم لا يرونه العقلاء كافياً في حجّية المستند إليه . ثمّ إنّه ينبغي أن يعلم : أنّ الأُمور والطرق العادية لا تنحصر فيما يعرفه كلّ الناس ، بل تشمل ما إذا كان عرفانه محتاجاً إلى خبروية وتخصّص ، كعلم الهندسة وعلم خواصّ الأشياء والرياضيات فإنّها أُمور وعلوم عادية