تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
شرح
فلا تختصّ الصحيحة بمورد السؤال ، والمشهود به في مورد سؤاله وإن لم يبيّن هل هو ملكية الدار للميّت أو انحصار ورثته في أشخاص بعينه ، وإن كان انحصار الورثة داخلًا في المشهود به على أيّ حال ، إلَّا أنّه لا يضرّ بدلالته على أنّ ميزان جواز الشهادة أن يكون مستندة إلى علمه . ومنها : صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدّل منهم اثنان ولم يعدّل الآخران ، فقال : « إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم جميعاً وأُقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه ، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلَّا أن يكونوا معروفين بالفسق » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 397 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 18 .. فقد جعل وظيفة الشهداء أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، والظاهر أنّ ذكر الإبصار لكونه طريقاً لحصول العلم ، فهي وإن ورد في خصوص الشهادة بالزنا إلَّا أنّه ليس دعوى إلغاء خصوصية المورد وأنّ المراد اعتبار العلم في مطلق الشهادة ببعيدة ، ولا أقلّ من التأييد . فتلخّص : أنّ الروايات المنقولة الدالَّة على اعتبار العلم بالمشهود به وإن كانت كثيرة إلَّا أنّ ما يعتبر سنده ويتمّ دلالته منحصر في صحيح معاوية بن وهب ، وهو وإن دلّ على اعتبار العلم إلَّا أنّ الظاهر أنّه لا يقاوم أدلَّة اعتبار البيّنة واليد ، بل والاستصحاب ممّا هو علم عرفاً أو تعبّداً ، فكما أنّ أدلَّة اعتبار هذه الأُمور مقدّمة على مثل : « رفع ما لا يعلمون » فكذلك