شرح
الشهادة ، بل ربّما يحتمل أن لا تجوز الشهادة إلَّا على ما كانت معلومة بالرؤية فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم أتى ابتداءً بقوله : « هل ترى الشمس ؟ » ثمّ أمر بالشهادة على مثلها ، فيقال : إنّ مثلها ما كانت معلومة بالرؤية ، غاية الأمر أن يلغى الخصوصية ويراد ما كانت معلومة بإحدى الحواسّ ، فلا يشمل ما إذا علم بمثل التواتر .
وأنت خبير بضعف هذا الاحتمال فإنّه جوّز الشهادة بما كانت مثل الشمس ولم يصرّح بجهة المماثلة المنظورة ، فلعلّ المقصود ما كان مثلها في الوضوح وعدم الإبهام واحتمال الخلاف ، لا في كونها معلومة بالرؤية .
ويؤيّد إرادة المماثلة في الوضوح أوّلًا اشتهار التشبيه بمثل الشمس في رابعة النهار ، وبمثل الشمس في المطالب التي يراد إظهار وضوحها .
وثانياً بأنّ بعض الأُمور ممّا لا يحسّ بالحواسّ الظاهرة كعدالة الشخص إذا علم بها ، بل وكون هذا الشيء ملكاً لأحد فإنّ الملكية أو العدالة ليست ممّا يحسّ بنفسها بالحواسّ ، ومن البديهي جواز الشهادة بهما إذا علم بها .
وبالجملة : فظاهر النبوي التشبيه في الوضوح ، وأن يجب أن يكون المشهود به معلوماً وظاهراً عند الشاهد لا يحتمل فيه الخلاف أصلًا كما يرى الشمس ، فدلالة النبوي على اعتبار اليقين بالمشهود به واضحة ، لكنّه مرسل غير معلوم السند فلا حجّة فيه .
ومنها : ما في « المستدرك » عن أصل زيد الزرّاد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « لا تشهد على ما لا تعلم ، ولا تشهد إلَّا على ما تعلم