شرح
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ) * ( 1 )( 1 ) الرعد ( 13 ) : 9 .، إلى غير ذلك من الآيات المباركة .
فالشاهد على شيء إنّما يصدق عليه هذا العنوان إذا كان حاضراً عنده ، والحضور الحقيقي إنّما هو بأن يحضر بجسمه عنده ويحسّه بإحدى حواسّه ، فإذا علم به بواسطة تواتر الأخبار أو القرائن والآثار من دون أن يحضره فلا يصدق عليه عنوان الشاهد ولا على إخباره عنوان أداء الشهادة .
لكنّ الحقّ : عدم اختصاص صدق عنوانه بخصوص موارد الحضور ، بل استعملت مادّة الشهادة بلا تأويل فيما لم يكن حضور جسماني أيضاً ، كما في قوله تعالى : * ( وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ) * ( 2 )( 2 ) يوسف ( 12 ) : 26 .، ومعلوم أنّ الشاهد لم يكن حاضر مجلس القدّ ، وقولنا : أشهد أن لا إله إلَّا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله ، فلا دليل في مفهوم الشاهد إلَّا أن يكون المشهود به حاضراً ولو في اعتقاده . فالإخبار بما أحرزه واعتقد به بطريق حجّة معتبرة يصدق عليه عنوان الشهادة ، ولو كان إحرازاً علمياً مع الواسطة ، بل إحرازاً معتبراً غير علمي .
وربّما يستدلّ بقوله تعالى : * ( ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * ( 3 )( 3 ) الإسراء ( 17 ) : 36 .فإنّه تعالى نهى عن اتّباع مطلق ما ليس لنا به علم ولو كان عليه طريق وحجّة معتبرة ، فالشاهد إذا استند في شهادته إلى غير العلم فقد اتّبع