شرح
غير العلم وعصى نهيه تعالى .
وفيه : أنّ النهي عن اتّباع غير العلم ظاهر عرفاً في عدم حجّية غير العلم فلا يجوز اتّباعه ، وحيث إنّ المفروض أنّ الشاهد يستند إلى طريق أو أصل معتبر فاستناده إليه في شهادته ليس فيه أكثر من اتّباع هذا الأصل أو الطريق والعمل به ، والمفروض أنّه معتبر شرعاً .
وبعبارة أخرى : أنّ التعارض لو كان فهو بين إطلاق نهي الآية وأدلَّة حجّية الطرق والأُصول التي يستند الشاهد إليها ، وحيث إنّ المفروض هنا حجّيتها فكان المفروض تقديم أدلَّة حجّيتها على إطلاق الآية بورود أو حكومة أو غيرهما ، وأداء الشهادة استناداً إليها ليس فيه أمر زائد حديث أزيد من العمل بأدلَّة حجّية هذه الأُصول والأمارات ، والمفروض أنّه لا بأس به .
فالاستدلال لاعتبار العلم واليقين بالمشهود به في حجّية الشهادة بالسيرة أو مادّة الشهادة أو أدلَّة النهي عن اتّباع غير العلم أو الظنّ غير صحيح .
فلا بدّ من تبيّن مفاد الأدلَّة الخاصّة التي وردت في مقام إفادة اعتبار العلم بالمشهود به :
فممّا يستدلّ به على اعتبار العلم بالمشهود به من الآيات قوله تعالى : * ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ، ولعلّ بيان الاستدلال به : أنّه تعالى جعل المستثنى في الآية المباركة الذي يعتنى بشهادة من شهد بالحقّ وكان عالماً بما يشهد به ، فالعلم بالمشهود به معتبر .