تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
شرح
وفيه : أنّ الآية المباركة من آيات سورة الزخرف وتمامها هكذا : * ( ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ( 1 )( 1 ) الزخرف ( 43 ) : 86 .، فترى أنّ صدرها في مقام نفي مالكية الشفاعة عنده تعالى عن آلهة المشركين ، وإنّما استثنى خصوص من شهد بالحقّ وهم يعلمون ، ولعلّ هؤلاء شهداء الأعمال . وكيف كان : فقد اعتبر تعالى فيمن يملك الشفاعة أن يكون من شهد بالحقّ وهم يعلمون ، فاعتبر العلم بالمشهود به في الشفعاء ، وهو لا يلازم اعتباره في كلّ من يشهد عند القاضي أو غيره على أمر جزئي . اللهمّ إلَّا أن يفهم منه : أنّه اقتضاء الشهادة مطلقاً وهو ممنوع . نعم ، قد ورد في ذيل ما رواه « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » عن أبي عبد الله عليه السلام : « لا تشهد حتّى تعلم أنّك أشهدت ، قال الله تعالى : * ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل 17 : 413 ، كتاب الشهادات ، الباب 5 ، الحديث 2 .، لكن الآية بنفسها غير ظاهرة والرواية لا حجّة فيها . ومنها : النبوي المذكور في متن « الشرائع » ، والمروي في « المستدرك » عن « غوالي اللآلي » من أنّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الشهادة ، فقال : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 422 ، كتاب الشهادات ، الباب 15 ، الحديث 2 .، دلّ على أنّه إنّما تجوز الشهادة على ما كانت بيّنة واضحة للشاهد مثل الشمس التي يراها ، وإلَّا فعليه أن يترك