شرح
والظاهر : أنّ منشأ الاختلاف ، الأدلَّة التي استدلّ بها فالمهمّ تفهّم مداليلها .
فنقول : إنّ البيّنة عبارة عن أخبار أكثر من واحد كلّ منهم واجد لشرائط قبول الخبر عند العقلاء ، غاية الأمر أنّ الشارع اعتبر فيهم شرائط أزيد من شرائطهم ، وواضح أنّ كلّ من أحرز أمراً بطريق معتبر فلا بأس عندهم بإخباره به ، وإخباره هذا طريق معتبر عندهم لإحراز ما أخبر به ، نعم لا بدّ من أن يكون الإخبار بنحو لا يكون فيه إغراء بالجهل فإنّه تدليس وخلاف مقتضى العدالة والوثاقة .
فبحسب سيرة العقلاء كما يصحّ استناد الشهود إلى العلم من أيّ طريق حصل يجوز استنادهم إلى سائر الطرق أو الأُصول الشرعية . نعم في الاستناد إلى العلم الحاصل من طريق غير عادي كلام سيأتي التعرّض له إن شاء الله تعالى .
وأمّا الأدلَّة النقلية : فربّما يستدلّ لاعتبار الاستناد إلى خصوص العلم الحاصل بلا واسطة عن الطرق المحسوسة حتّى لا يكفي الاعتماد إلى العلم الحاصل بالتواتر مثلًا فيما يمكن فيه مشاهدته وهكذا ، بأنّه لا ريب في أنّ البيّنة في لسان الشرع عبارة أُخرى عن الشهود ، ويصدق على كلّ منهم عنوان الشاهد ، والمفهوم الأوّلي من الشهادة هو الحضور كما في قوله تعالى : * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 185 .وقوله تعالى : * ( عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ