تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
وقضائه فكذلك رواة حديثهم حجّة في نقلهم وقضائهم . قلت : بعد ظهور الصدر كما عرفت في الحوادث الكلَّية التي يحتاج إلى معرفة حكمها الكلَّي ، وفي حجّية قول الرواة في نقل حكمها عنهم ، فلا محالة لا إطلاق لقوله عليه السلام : « فإنّهم حجّتي » ، بل يكون ظاهراً في أنّهم حجّته في هذا النقل والرواية ، لا وفي القضاء وفصل الخصومة . وبالجملة : فاستفادة قاعدة كلَّية في باب القضاء من التوقيع مشكل جدّاً ، بل ممنوع . ومثله صحيحة الحلبي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء ، فيتراضيان برجل منّا ؟ فقال : « ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 15 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 8 .فإنّه يتوهّم دلالتها على جواز الترافع إلى كلّ رجل من شيعتهم ، فتدلّ على قاعدة كلَّية . لكنّه مندفع بأنّه لم يعلم كونه عليه السلام في مقام إعطاء ضابطة كلَّية ، بل كان في ذهن السائل عدم جواز الرجوع إلَّا إلى قاضٍ خاصّ ، فلعلَّه سمع قولهم عليه السلام : « اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 3 .، ففهم منه عدم جواز القضاء لغير المعصوم ، وأنّ التحاكم إلى غيره يكون من التحاكم إلى الطاغوت ، الذي أُمر أن يكفر به ،