شرح
مطلقاً . ونتيجته التفصيل بين حقّ الناس فلا تقبل ، وحقّ الله فتقبل فيه شهادة الولد على الوالد .
أقول : يكفي في كون إقامة الشهادة لله تعالى أمره تعالى بإقامة الشهادة بالعدل في جميع الموارد ولو كان في حقوق الناس ، كما يرشد إليه قوله تعالى في ذيل الآية : * ( فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ) * . ويرشد إليه أيضاً التمثيل في مورد الاستثناء بالشهادة على الأخ المعسر ، ومعلوم أنّها من قبيل الشهادة في حقوق الناس ، فلا ينبغي الريب في إطلاق الآية والخبرين ، وقد عرفت بيان دلالتهما .
لكن مع ذلك كلَّه : فالمشهور بين الأصحاب بل ادّعي عليه الإجماع كما عرفت عدم القبول ، والظاهر استنادهم إلى المرسل المذكور فينجبر به سنده ، ويحمل الآية والخبران في مورد الشهادة على الوالد على إرادة معنى أعمّ منها بأن يقال : إنّ الغرض الأصيل من الآية الحثّ على رعاية جانب أوامر الله وطلباته وتقديمها على الأحاسيس العاطفية في الوالدين والأقربين ، فضلًا عن الأصدقاء بأن لا يشهد لوالديه شهادة كذباً وزوراً وهكذا ، وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر إلَّا أنّه لا بأس بالمصير إليه بعد اقتضاء الجمع بينها وبين المرسل الحجّة له .
اللهمّ إلَّا أن يحتمل استناد جمع من الأصحاب إلى آية المصاحبة بالمعروف وأنّ الباقين لم يصلوا حدّ الشهرة الكافية في انجبار سند المرسل لا سيّما ومثل السيّد المرتضى في « انتصاره » قائل بالقبول ، بل يظهر منه أنّ عدم القبول ليس بمشهور .