تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
شرح
أَوْ فَقِيراً فَالله أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا . ) * ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 135 .الآية ، بيان الاستدلال أنّه تعالى أمر المؤمنين بأن يكونوا مراعين لجانب أوامر الله وطلباته في شهادتهم ، فيكونوا شهداء بالحقّ والعدل ولو على والديهم وأقربائهم . وحيث إنّ حجّية شهادة الشاهد العدل أمر مرتكز في ذهن العقلاء والشهادة أمر يؤتى به وتقام لإثبات المشهود به عندهم ، فحقيقتها أنّها طريق إلى المشهود به ، فإذا أمر الله تعالى بإقامتها على الوالدين والأقربين يفهم منه بلا شكّ حجّية شهادة الولد على والديه وقبولها . ولا يصغي في مثل هذا المورد الذي فيه بناء العقلاء إلى دعوى أنّ الأمر بإقامة الشهادة لا يلازم قبولها ، فإنّ العقلاء في مثله يفهمون أنّ الشارع يمضي بكلامه بناءهم . وأمّا السنّة فبخبرين : أحدهما : خبر داود بن الحصين الذي لا يبعد كونه صحيح السند بإسناد الصدوق قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « أقيموا الشهادة على الوالدين والولد ، ولا تقيموها على الأخ في الدين الضير ( للضير خ . ل ) » . قلت : وما الضير ؟ قال : « إذا تعدّى فيه صاحب الحقّ الذي يدّعيه قبله خلاف ما أمر الله به ورسوله ، ومثل ذلك أن يكون لآخر على آخر دين وهو معسر وقد أمر الله بإنظاره حتّى ييسر ، فقال تعالى : * ( فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * ، ويسألك أن تقيم الشهادة وأنت تعرفه بالعسر ، فلا يحلّ لك أن