تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
شرح
وأمّا النبويان فمضافاً إلى عدم حجّية سندهما وعدم تمامية دلالتهما لاحتمال أن يراد بهما ما إذا علم كون الشهادة كذباً ولذلك يؤتى بها قبل الاستشهاد يعارضهما نبوي آخر : « خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها » ، وفي نبوي آخر مذكور في « شرح الإرشاد » للمقدّس الأردبيلي : « ألا أُخبركم بخير الشهود ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : « أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد » فمدحُ الشاهد في كلامه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه خير الشهداء إذا بادر إلى الشهادة قبل سؤالها دالّ بالوضوح على قبول شهادته والترغيب إلى المبادرة فيه . ولو فرض حجّية سند الجميع لكان الأخيران قرينة على إرادة ما إذا علم كونها كذباً من الأوّلين كما احتملناه فيهما . وبالجملة : فلا حجّة في النبويين لكي يستدلّ بهما . وربّما يستدلّ بمثل قولهم عليهم السلام : « البيّنة على المدّعى واليمين على من ادّعي عليه » ( 1 )( 1 ) راجع وسائل الشيعة 27 : 233 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 3 .ببيان أنّ حقّ إقامة الدعوى للمدّعي وإقامة البيّنة على عهدته ، فهو المكلَّف والمختار في إقامتها ، فلا يسمع إلَّا إلى بيّنة أقامها المدّعى . لكن فيه : أنّ أمر إقامة البيّنة وإقامة الدعوى وإنشاء حكم القاضي وإن كان إلى المدّعى لكنّه إذا تبرّع الشاهد بالشهادة قبل السؤال وثبت المدّعى بمقتضى عمومات القبول عند القاضي وطلب المدّعى من الحاكم إنشاء الحكم ، فأيّ دليل على عدم جواز استناده إلى شهادة البيّنة