ومنها : التبرّع بالشهادة في حقوق الناس ( 52 ) ، فإنّه يمنع عن القبول في قول معروف ، وفيه تردّد ،
شرح
من قبيل بيان الحكمة لعدم القبول ، فلا تقبل شهادته حتّى في الفرد النادر الذي يؤمن عليها وذلك أنّ جعل الحكم بالنحو المطلق وبيان السرّ المختصّ ببعض مصاديقه في غاية الكثرة في الأخبار المروية عنهم عليهم السلام ، فلا يضرّ بإطلاق صدر الموثّق فضلًا عن إطلاق صحيح علي بن جعفر .
( 52 ) قال في « الرياض » : بلا خلاف أجده ، وبه صرّح في « الكفاية » ، ويظهر من « المسالك » وغيره ، واحتمله إجماعاً بعض الأجلَّة ، قالوا : لتطرّق التهمة بذلك فيدخل في عموم الأدلَّة الدالَّة على كونها مانعة عن قبول الشهادة ، وللنبوي في معرض الذمّ : « ثمّ يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها » ، وفي لفظ آخر : « ثمّ يفشو الكذب حتّى يشهد الرجل قبل أن يستشهد » ، انتهى .
أقول : لكنّك عرفت أنّ الظاهر أنّ المراد بالمتّهم من يحتمل فيه ارتكاب المعصية احتمالًا عقلائياً لأجل قرينة قامت عليه ، ولم يكن له حسن ظاهر يثبت به عدالته ، ولا يعمّ من ثبتت عدالته بين الناس ، فلا يصحّ الاستدلال بها هنا أصلًا . مضافاً إلى أنّه ربّما يعلم أنّ التبرّع بها ليس فيه احتمال الانحراف عن طريق الحقّ لكون المشهود له عدوّ الشاهد أو المشهود عليه صديقاً له وأمثال ذلك ممّا لا يتطرّق فيه التهمة ، مع أنّ إطلاق كلامهم يعمّه .