ومنها : أن يشهد ذو العداوة الدنيوية على عدوّه ( 50 ) ، وتقبل شهادته له إذا لم تستلزم العداوة الفسق . وأمّا ذو العداوة الدينية فلا تردّ شهادته له أو عليه حتّى إذا أبغضه لفسقه واختصمه لذلك .
شرح
« أو دافع مغرم » فإنّه يدلّ على ردّ شهادته إذا يدفع بها غرامة عن الشاهد ، كجرح شهود الجناية خطأ أو الشهادة للشريك بأداء الدين المشترك وأمثالها .
( 50 ) ففي موثّق السكوني عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : « لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 378 ، كتاب الشهادات ، الباب 32 ، الحديث 5 .والشحناء هي العداوة التي امتلأت منها النفس ، وهي منصرفة إلى الدنيوية منها ، لا الدينية التي كانت عملًا بأمر الله تعالى في بغض العاصين ، كما أنّها منصرفة إلى ما إذا كانت الشهادة عليه ، فيبقى ما عداها تحت العمومات فتقبل الشهادة فيها ، وسرّ التقييد بعدم استلزامها للفسق واضح .
وأمّا الاستدلال لعدم القبول بما ورد في ردّ شهادة الخصم ممّا مرّ فلعلَّه غير مقبول إذ الخصومة هي المنازعة ، والعداوة أعمّ منها فإنّها حالة بغض وغضب نفسانية وإن لم يكن لها مظهر خارجي ، والخصومة هي مقابلة كلّ للآخر ومنازعته بالمرافعة إلى الحاكم أو بتعلَّق كلّ منهما بالآخر خارجاً .