تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
شرح
قبول شهادة المتّهم وهو من أُوقعت عليه التهمة . وإنّما الكلام في المراد بالتهمة في الحديث فهل أُريد بها مطلق ما يقع في الخيال والوهم بالنسبة إلى الشاهد من رعاية جانب المشهود له بداعٍ من الدواعي فيؤول معناه إلى المتّهم في شهادته ، أم يراد بها مطلق الأمر السوء والمعصية التي يحتمل ارتكاب الشاهد لها ؟ ولا بعد في دعوى إرادة الاحتمال الثاني . بيانه : أنّ الظنين أُريد منه معنى يدخل فيه الفاسق والخائن الواقعيان ، ومع حفظ إرادة معنى مادّة الظنّ لا محالة يراد به من يظنّ به السوء والمعصية ، فالفاسق أو الخائن حيث ثبت وفرض فيهما الخيانة والفسق فهو ظنين بالقول المطلق ، فارتكاب المعصية منهما أوجب ظنّ ذلك بهما . وأمّا المتّهم فهو في مرحلة نازلة من احتمال المعصية لا تصل حدّ الظنّ ، قضية عدّ المتّهم قبال الظنين . وممّا يشهد في الجملة لإرادة مطلق السوء من التهمة موثّق السكوني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « من عرض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظنّ ( ظنّه خ . ل ) . . . » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 19 ، الحديث 1 .الحديث ، فجعل النفس في معرض التهمة إنّما يوجب سوء الظنّ إذا كان المراد بالتهمة مطلق السوء الذي يتوهّم فيه . وبالجملة : فإطلاق لفظي « الظنين » و « المتّهم » وعدم تقييدهما بخصوص الشهادة يقتضي بطلان احتمال إرادة الظنين والمتّهم في خصوص
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 556 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي