تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
شرح
كوضوح أنّ مقتضى الجمع بينه وبين تلك الأخبار تخصيص تلك به . والشيء اليسير هو القليل بقول مطلق عند العرف لا ما يكون بالمقايسة إلى شيء آخر قليلًا . والقلَّة وإن كانت مفهوماً إضافياً لكن الشيء القليل واليسير عندهم بقول مطلق هو ما لا يعتني به العقلاء لمكان قلَّته ، ولا محالة يكون له مصاديق مبيّنة وأُخرى محتملة كسائر المفاهيم المردّدة بين الأقلّ والأكثر ، فلا يرد على الحديث بأنّ القليل المطلق هو ما لا يتصوّر أقلّ منه ومثله لا مالية له ، فلا يتصوّر فيه ملكية ولا اختصاص حتّى يراد إثباته بالشهادة ، فكأنّه عليه السلام أفاد عدم جواز شهادة ولد الزنا مطلقاً بهذه العبارة . مضافاً إلى أنّ تفسير الحديث هكذا يجعله من قبيل الألغاز ، فتأمّل . نعم يمكن الإيراد على الاستدلال بالحديث بوجهين : أحدهما : أنّ عيسى بن عبد الله مشترك بين الأشعري القمي الثقة ، والهاشمي العلوي ، والوابشي الكوفي اللذين لم يرد فيهما توثيق ، فليس الخبر حجّة لكي يكون مخصّص العمومات . وقد يجاب : بأنّه روى هذا الحديث عنه أبان ، وقد جعله الشيخ في رجاله راوياً عن عيسى بن عبد الله الأشعري . ثانيهما : أنّ هذا الحديث مروي في « التهذيب » وهو بأيدي الأصحاب ، ومع ذلك لم يعملوا به ، فقد أعرضوا عنه ، والرواية المعرض عنها لا حجّة فيها . إن قلت : لعلّ الأصحاب لم يتفطَّنوا إلى أنّ الراوي هو القمي الثقة
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 551 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي