شرح
وإن لم تدرأ المرأة الحدّ عن نفسها ولم يتحقّق لعان . ولعلّ مراد الماتن وغيره من اللعان أيضاً مجرّد شهادات الزوج ، وإطلاق اللعان عليها بملاحظة أنّها هي التي يأتي بها الرجل في لعانه سواء أتت المرأة أيضاً بشهاداتها الخمس حتّى يحصل اللعان ويرتّب آثاره أم لا . هذا بالنسبة إلى اللعان .
وأمّا مع قيام البيّنة فهو أيضاً مستثنى من الأوّل في الآية بقوله تعالى : * ( ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) * فمن أتى بالشهود الأربعة فليس مشمولًا للحكم بالفسق وعدم قبول الشهادة . ولا دليل حينئذٍ أيضاً على الحرمة ، بل الأدلَّة الكثيرة الدالَّة على ثبوت الزنا بالبيّنة وإجراء حدّ القذف على الشهود مع عدم إكمال العدد دالَّة على أنّ انطباق عنوان القذف المحرّم على شهادتهم موقوف على عدم الإكمال ، وإلَّا فيثبت الزنا أو اللواط ويجري حدّه .
وأمّا في إقرار المقذوف فلا يبعد دعوى أنّه من استثناء الملاعن ومن أتى بالبيّنة يفهم عرفاً أنّ مبغوض الشرع والموجب للفسق إنّما هو هتك المستور ، وأمّا المقرّ المعلن بفسقه فالأدلَّة منصرفة عنه ، ومعه فلا دليل آخر على حرمة الرمي .
مضافاً إلى ما روي مرسلًا عن « الفقيه » قال : قال الصادق عليه السلام في رجل قال لامرأته يا زانية ، قالت : أنت أزنى منّي ، فقال : « عليها الحدّ فيما قذفت به ، وأمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 196 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 3 ..