شرح
وفيه : أنّه لا يبعد استظهار أن يكون قوله عليه السلام هذا إشارة إلى ما هو المفروغ من توقّف ثبوت كلّ حقّ وقع محلَّا للنزاع على قيام البيّنة عليه ، فلا يجوز القضاء بثبوت مورد النزاع إلَّا بالبيّنة على ثبوته ، وهو لا يلازم توقّف القضاء على أن يثبت جميع الموضوعات الدخيلة في القضاء أيضاً بالبيّنة .
ونحوه استدلالًا واستشكالًا قوله عليه السلام فيما كتب في جواب مسائل محمّد بن سنان : « والعلَّة في شهادة أربعة في الزنا واثنتين في سائر الحقوق لشدّة حدّ المحصن لأنّ فيه القتل ، فجعل فيه الشهادة مضاعفة مغلَّظة لما فيه من قتل نفسه وذهاب نسب ولده لفساد الميراث » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 238 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 5 ، الحديث 2 ..
بل الاكتفاء قطعاً بالبيّنة في ثبوت سائر ما يتوقّف القضاء عليه في الزنا وعدم اعتبار شهادة الأربعة في جميع ما يتوقّف عليه ، شاهد على ما استظهرناه .
ومنه تعرف الكلام في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 ، الحديث 1 .استدلالًا وجواباً .
ومنها : أن يقال : إنّ توقّف ثبوت الموضوعات المتنازع فيها في باب القضاء على البيّنة يوجب انصراف أدلَّة حجّية خبر الثقة الواحد إلى غير باب القضاء .