شرح
فحاصل الموثّقة : أنّه لا يثبت حرمة موضوع جزئي خارجي إلَّا بالعلم أو البيّنة ، فلا يكفي خبر الثقة أو الثقتين أو الأكثر في إثبات حرمته ما لم يكونا عدلين ، ولا ملازمة بين توقّف ثبوت الموضوعات الجزئية المحكومة بالحرمة على البيّنة ، وتوقّف ثبوت أيّ موضوع خارجي عليها . فلعلّ الشارع تسهيلًا على الأُمّة حكم بتوقّف ثبوت خصوص الحرمة في الموضوعات الجزئية على البيّنة ، دون الحلَّية وسائر الأحكام والموضوعات .
ومنه تعرف الكلام في قوله عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه الميتة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 118 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 2 .بياناً وجواباً . مضافاً إلى أنّ قوله في الذيل : « يشهدان أنّ فيه الميتة » قرينة على أنّ المراد بعموم الصدر خاصّ بمثل الجبن ونحوه ممّا يجعل فيه الميتة .
ومنها : ما عن الرضا عليه السلام في حديث علل الفضل في بيان علَّة الأذان : « أصل الإيمان إنّما هو الشهادتان فجعل الأذان شهادتين شهادتين ، كما جعل في سائر الحقوق شاهدان » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 237 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 5 ، الحديث 1 .ببيان : أنّ قوله عليه السلام : « كما جعل في سائر الحقوق شاهدان » يدلّ على مفروغية أنّ ثبوت كلّ حقّ لا يكون إلَّا بشاهدين ، فلو اعتمدنا في الترجمة المتوقّف عليها القضاء بشاهد واحد مثلًا لكنّا أثبتنا هذا الحقّ بغير شاهدين ، وهو خلاف المفروغية المذكورة .