شرح
منها : موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قِبل نفسك . . . » إلى أن قال : « والأشياء كلَّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .ببيان : أنّ المراد بأنّ « الأشياء كلَّها على هذا » أنّ جميع الأشياء ثابت على مقتضى القاعدة والأصل الجاري موردها ، إلَّا إذا استبان بالعلم خلافه أو قامت البيّنة على خلافه . فتدلّ الموثّقة على عدم ثبوت أيّ موضوع كان ، إلَّا بالعلم أو بالبيّنة .
ففي موضوع البحث : كما أنّه قبل الترجمة لم يقم الشاهدان عند الحاكم ، فكان يحكم لو كان يتصدّى للقضاء قبلها على الموازين المرعية في موارد عدم قيام البيّنة ، فهكذا لو ترجمه عدل واحد أو ثقتان غير عدلين ، أو عدل وثقة إذ في جميع الصور مشترك في صدق عنوان عدم قيام البيّنة ، هذا .
ولكن ليس ببعيد أن يقال : إنّ صدر الحديث وارد في بيان أصالة الحلّ ، وبعد ذكر أمثلة لها كرّر ذلك الأصل المذكور أوّلًا بصورته الكلَّية ، وأنّه لا يختصّ قاعدة الحلّ بخصوص الأمثلة المذكورة ، بل تجري في جميع الأشياء ، وزاد على الصدر بأن أوضح المراد بالغاية وأنّه يعمّ العلم والبيّنة كليهما .