شرح
لا لمجرّد دعوى أنّ الظاهر أنّ الضائر بالعدالة هو البعد الحاصل من المعصية عن المولى ، وهو لا يحصل بالصغيرة مع تكفيرها ، حتّى يجاب بمنع الظهور استناداً إلى أنّ ظاهر الصحيحة اعتبار الاستقامة الفعلية وعدم ارتكاب شيء من المعاصي في حقيقة العدالة وإن لم توجب بعداً فعلياً . بل لدعوى أنّ التكفير بحسب اللغة هو التغطية وجعل الشيء مستوراً ، وقد وعد الله تعالى تكفير السيّئات إذا اجتنب الكبائر ، والتكفير المطلق أن يكون الشيء مستوراً بجميع لوازمه وآثاره ، وإلَّا فإن ظهر منه أثرٌ ما فلم يكن مستوراً هناك . فإطلاق التكفير إنّما هو بأن لا يمنع ارتكاب الصغيرة عن قبول الشهادة ، وإلَّا كانت الصغيرة هاهنا ظاهرة غير مستورة ولا مكفّرة .
قلت : ظاهر تكفير السيّئة أن لا يترتّب عليه المؤاخذة المترتّبة عليها والعقاب الموعود بها ، وإلَّا فلا ينافي أن لا يكون شيء معصية أصلًا ، ويعتبر عدمه في قبول الشهادة ، كما أنّ طيب المولد شرط القبول والرجولية أيضاً شرط في بعض الموارد ، والتولَّد من الزنا ليس معصية لولد الزنا ، وكونها مرأة ليس عصياناً للمرأة ، فهكذا صفة العدالة قوامها بعدم الانحراف عن جادّة الشرع ، وحقيقتها عدم ارتكاب شيء من المعاصي عن ملكة إلَّا إذا تاب بعد الارتكاب . فمن ارتكب معصية ولو صغيرة فلا محالة ليس بعادل بالمعنى المذكور فلا تقبل شهادته وإن كان ذنبه هذا مكفّراً مغفوراً .
لكن مع ذلك كلَّه : فلاحتمال أنّ حقيقة العدالة الاجتناب عن المعصية غير المكفّرة أو احتمال عدم الإطلاق في صدر الصحيحة ، لعلَّه دام ظلَّه عبّر بقوله : « على الأحوط إن لم يكن الأقوى » . والحقّ ما عرفت .