شرح
قوله : « والدليل على ذلك كلَّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » فإنّ لفظة « كلَّه » كالصريح في أنّ ستر العيوب طريق إلى أنّه عفيف يكفّ أعضاءه عن المعاصي ويجتنب الكبائر منها كغيرها .
ولا يناسبه أنّ ستر العيوب طريق مع ذلك إلى الاجتناب عن الكبائر ، والاجتناب عنها طريق إلى الكفّ والعفّة . كما أنّ احتمال أنّ قوله : « وتعرف باجتناب الكبائر » عدول أو تقييد لما أفاده بنحو الإطلاق أوّلًا بقوله : « أن تعرفوه بالستر والعفاف . . . » إلى آخره ، خلاف الظاهر جدّاً .
فالحاصل : أنّ قوله : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان » ظاهر في الإطلاق ويناسبه عموم العيوب في قوله : « والدليل على ذلك كلَّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » ، ولا قرينة على خلاف إطلاقه في شيء من فقرأت الصحيحة عند العرف أصلًا .
ويؤيّد الصحيحة قوله عليه السلام في خبر علقمة : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والستر . . . » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 395 ، كتاب الشهادات ، الحديث 13 .إلى آخره فإنّ لفظة « ذنباً » وهي نكرة تلو النفي ظاهرة في مطلق الذنب صغيراً أو كبيراً ومفهومه : أنّ من رأيته ارتكب ذنباً ولو صغيراً فليس من أهل العدالة ، وهو لا يتمّ إلَّا بأخذ الاجتناب عن الصغائر أيضاً في حقيقة العدالة .
إن قلت : إنّ مقتضى تكفير الصغائر باجتناب الكبائر كما هو ظاهر الكتاب وصريح السنّة هو دوران العدالة مدار خصوص اجتناب الكبائر ،