تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
شرح
وأمّا الدليل على اعتبار الاجتناب عن الصغائر كالكبائر في حقيقة العدالة فهو استظهار ذلك من الأخبار : فمن هذه الأخبار صحيحة ابن أبي يعفور ، وبيان دلالتها أنّ الراوي قد سأل عمّا يعرف به كون الشخص عادلًا ، وهذا السؤال وإن كان يجتمع مع العلم بحقيقة العدالة وكون السؤال عن خصوص الطريق إليها كما يجتمع مع الجهل بحقيقتها ، إلَّا أنّ قوله عليه السلام في الجواب : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان » ظاهر في اعتبار إحراز هذه الصفات ووجودها فيه حتّى يكون عادلًا ، والستر والعفاف والكفّ مطلق بالنسبة إلى جميع المعاصي المتعلَّقة بها سواء كانت كبيرة أم صغيرة ، فيكفّ لسانه عن إهانة ولي الله وهي معصية كبيرة ، وعن السلام على الكافر وهي صغيرة ، وهكذا . ولا ينافي هذا الإطلاق قوله عليه السلام بعده بلا فصل : « ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار . . . » إلى آخره وذلك أنّ الظاهر أنّه من قبيل التوضيح والتتميم لما ذكره قبله فإنّه إن كان « يعرف » بصيغة الغائب ، كما في « الوسائل » ، فهو عطف على قوله « تعرفوه » ويكون بالعطف مدخول « أن » الناصبة ، ولا محالة يرجع الضمير إلى الرجل ويكون من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ . وإن كان « تعرف » بالتاء وبصيغة الغائبة فالظاهر أنّ الضمير راجع إلى العدالة ، والجملة بحسب التركيب الأدبي ابتدائية . إلَّا أنّ الأظهر : أنّها بحسب المعنى متّحدة مع نسخة الغائب فإنّ احتمال أن يكون اجتناب الكبائر طريقاً شرعياً إلى العدالة خلاف ظاهر
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 527 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي