تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
اختلف الأصحاب وغيرهم في ذلك فذهب جماعة منهم المفيد وابن البرّاج وأبو الصلاح وابن إدريس والطبرسي صاحب « مجمع البيان » بل نسبه في التفسير إلى أصحابنا مطلقاً إلى أنّها كلَّها كبائر نظراً إلى اشتراكها في مخالفة أمره تعالى ونهيه ، وجعلوا الوصف بالكبر والصغر إضافياً فالقُبلة المحرّمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة بالنسبة إلى النظر . إلى أن قال : وذهب المصنّف وهو المحقّق وأكثر المتأخّرين إلى الثاني وهو أنّها تنقسم إلى كبائر وصغائر ، انتهى . والحقّ : ما ذهب إليه المتأخّرون كما هو ظاهر المتن إذ الذنوب وإن كان كلَّها كبيرة باللحاظ الذي ذكروه ، وقد ورد في موثّقة زرارة عن الباقر عليه السلام أنّه قال : « الذنوب كلَّها شديدة ، وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم لأنّه إمّا مرحوم أو معذّب ، والجنّة لا يدخلها إلَّا طيّب » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 299 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 40 ، الحديث 3 .، وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث القنوت في الوتر : « واستغفر لذنبك العظيم » ، ثمّ قال : « كلّ ذنب عظيم » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 322 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 5 .. كما أنّ الوصف بالصغر والكبر أيضاً صحيح على ما ذكروه ، ويشير إليه إجمالًا قوله عليه السلام في موثّقة زرارة : « وأشدّها » ، إلَّا أنّه لا ريب أيضاً في أنّ للشرع في الكتاب والسنّة اصطلاحاً آخر تنقسم فيه المعاصي إلى صغيرة وكبيرة ، ولكلّ منهما أثر شرعاً وخاصّة :