وهي الملكة الرادعة عن معصية الله تعالى ( 19 ) ،
شرح
قوياً عقلائياً عدم مراعاة الحقّ ولذلك فقد فسّره اللغة بالمتّهم ، والفاسق إنّما يدخل في الظنين بملاحظة أنّه إذا كان فاسقاً لا يراعي حدود الله فإن يكذب في شهادته لبعض الدواعي النفسانية كان قريباً جدّاً فإنّ من ارتكب المعصية وخرج عن طاعة الله تعالى فليس قابلًا للاعتماد عليه إذ لا رادع له عن معصية الله ، فكما عصى الله في الموارد الأُخر فلعلَّه يعصي الله في شهادته ، فكان ظنيناً فلا يقبل شهادته .
وكيف كان : فلا ريب في عدم حجّية شهادة الفاسق ، لكن الكلام في مساوقته لمطلق من لم يتّصف بالعدالة إذ قد فسّر الفسق بالخروج عن طاعة الله ، ولا يبعد استظهار الثبوت والاستمرار من عنوان المشتقّ فالفاسق من كان في طبعه عدم المبالاة بأوامر الله تعالى ونواهيه ، ولعلَّه لا يعمّ من كان ارتكابه للمعصية قليلًا نادراً ، فهو مع أنّه ليس بعادل لا يصدق عليه الفاسق أيضاً . ولذلك كان الاستدلال بهذه الطائفة من الأدلَّة لإثبات اشتراط عنوان العدالة في الشاهد في غاية الإشكال ، إلَّا أنّ في الطائفة السابقة منها غنى وكفاية ، والحمد لله .
( 19 ) الملكة هي حالة وكيفية نفسانية راسخة في النفس تبعث النفس على ما يناسب هذه الملكة ، وتوصيفها بقوله « الرادعة . » إلى آخره وإن لم يكن له ظهور في الردع الفعلي المطلق ، بل هو ظاهر في بيان ما يقتضيه هذه الملكة قبال سائر الملكات الأُخر ، ومن الواضح أنّه ليس اقتضاء فعلياً