تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
مطلقاً وفي جميع الموارد ، إلَّا أنّ تفريع عدم قبول شهادة الفاسق عليه وتفسيره بمن ارتكب معصية ولو كانت صغيرة دليل على أنّ مراده الردع الفعلي المطلق ، فهي الملكة الموجبة للاجتناب الفعلي المساوقة للاجتناب عن ملكة . وكيف كان : فالعدالة وإن اقتضت بحسب اللغة معنى المساواة ، والعدل في اللغة وإن كان كما عن « المبسوط » أن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساوياً ، إلَّا أنّها كما في « شرح الإرشاد » في بحث صلاة الجمعة تعريفها بين علماء العامّة والخاصّة في الأُصول والفروع مشهور بأنّها ملكة راسخة في النفس على ملازمة التقوى والمروّة ، وقال في بحث الشهادات بعد تعريفها عن المشهور بالملكة : وضمّ في البعض المروّة أيضاً . وعمدة الدليل وأوضحه في تعريفها صحيحة ابن أبي يعفور فإنّه قد سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال : بِمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار . . . » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 391 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 1 .الحديث ، فقوله عليه السلام : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن . . . » إلى آخره ظاهره أن يكون مستمرّاً على هذه المعاني ، ولا يحصل الاستمرار عليها إلَّا أن يكون له ملكة راسخة نفسانية تمنعها عن ارتكاب جميع أنواع المعاصي ، فلا محالة يشترط في العدالة حصول هذه الملكة