تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
شرح
والظاهر من صحيحة ابن أبي يعفور أنّ العدالة ملكة نفسانية ، وإلَّا فلو فسّرت الصحيحة كما فسّرناه لما كانت منافية لمذهب المعروف ولا الكلّ . ثمّ إنّ الصحيحة كما عرفت إنّما تدلّ على ثبوت الأصل المذكور بعد الفحص والتفتيش ، كما هو ظاهر العبارة المنقولة عن الشيخ المفيد قدس سره حيث قال : وإذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله ولم تقدّم معرفته به وكان الشاهد على ظاهر العدالة تقدم يكتب شهادته ثمّ ختم عليها ، ولم ينفذ الحكم بها حتّى يستثبت أمره ويتعرّف أحواله من جيرانه ومعامليه ، ولا يؤخّر ذلك . فإن عرف له ما يوجب جرحه أو التوقّف في شهادته لم يمض الحكم بها ، وإن لم يعرف شيئاً ينافي عدالته وإيجاب الحكم بها أنفذ الحكم ولم يتوقّف ، انتهى . وليس مفاد الصحيحة قبول شهادة مجهول الحال وعدم وجوب الفحص والتفتيش كما هو صريح مذهب الشيخ في « الخلاف » حيث قال قدس سره في كتاب آداب القضاء ( مسألة 10 - ) : إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف فيهما جرح حكم بشهادتهما ، ولا يقف على البحث إلَّا أن يجرح المحكوم عليه . إلى أن قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً الأصل في الإسلام العدالة والفسق طارئ عليه يحتاج إلى دليل ، وأيضاً نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا أيّام الصحابة ولا أيّام التابعين ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ، فلو كان شرطاً ما أجمع أهل الأعصار ( الأمصار خ . ل ) على تركه ، انتهى . وهو كما ترى صريح في عدم إيجاب الفحص وأنّه شيء أحدثه
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 519 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي