تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
اجتهاد الأوّل ، فلا يجوز حينئذٍ نقضه إذ حكم القاضي الأوّل والثاني عند غير القاضي الثاني سيّان في تطرّق احتمال خلاف الواقع في كلّ منهما . وحكم الأوّل لمّا كان في تخاصم بدوي فهو مشمول لأدلَّة النفوذ ووجوب الاتّباع ، بخلاف حكم الثاني . وهذا لا ينافي طريقية الحكم إلى الواقع فإنّ تلك الطريقية إنّما هي للحكم المشروع ، وهاهنا حكم الثاني لا مشروعية له كما عرفت بخلاف حكم القاضي الأوّل . نعم ، من يعلم بكون الحكم خلاف الواقع لا يجوز له ترتيب الواقع عليه ، كما هو كذلك في كلّ طريق . ويدلّ عليه مضافاً إليه صحيحة هشام بن الحكم الماضية فإنّ المحكوم له نفسه يعلم بأنّ حكمه صلى الله عليه وآله وسلم مبنيّ على الظاهر دون الواقع ، وإلَّا فالناس غير عالمين به ، بل هم يرتّبون على قضائه صلى الله عليه وآله وسلم هذا أثراً يرتّبونه على سائر قضاياه ، ومع ذلك فالعالم بالخلاف لا يجب ، بل لا يجوز له ترتيب الأثر ، ويكون ما قطع له من مال أخيه قطعة من النار له . وممّا ذكرنا تعرف : أنّ القاضي إذا تبيّن له خطأ نفسه في قضائه السابق ، يجوز بل يجب له نقض حكمه السابق إذ بعد ما علم نفسه بأنّ قضاءه كان قضاءً بغير ما أنزل الله ، فلا محالة لا يمكن له أن يقضي القضاء السابق ويعتقد ببقائه ، فلا يمكن أن يحكم بوجوده في عالم الاعتبار بعد ما كان المفروض أنّه خلاف ما أنزل الله . ولا ريب في أنّ ترتّب الأثر على قضائه إنّما هو إذا كان قضاؤه موجوداً في عالم الاعتبار حتّى يكون مشمولًا لأدلَّة النفوذ ، ويكون طريقاً فعلياً للناس إلى ما حكم به ، فهو نفسه يعلم أن لا حكم ولا قضاء شرعياً