شرح
فلا محالة يكون مدلولها ما ذكرناه من مقبولية شهادة كلّ مسلم فحص عن عدالته ولم يعرف بالفسق ، فنفس هذا الفحص أمارة على أنّه عليه السلام يعتبر واقع العدالة والفسق ولذلك يفحص عنهما . لكنّه إذا فحص ولم يعرف بالفسق فعلى الحاكم والوالي أن يجيز شهادته .
فالمتحصّل من مجموع الأخبار : أنّ العدالة شرط في قبول الشهادة ، وحسن الظاهر أمارة وطريق إلى وجودها ، وإذا فحص ولم يظفر بها ولو من طريق حسن الظاهر ولا بخلافها فالأصل العملي هو ترتّب آثارها . وهذا كما أنّ الطهارة شرط في ماء الوضوء والبيّنة وقول ذي اليد مثلًا طريق إلى إحرازها ، ومع عدم إحرازها بطريق معتبر فأصالة الطهارة أصل عملي يقتضي ترتّب آثارها ، فكما أنّ أصالة الطهارة لا تعارض اشتراطها في ماء الوضوء والغسل فكذلك قبول الشهادة هنا ، نعم موضوع أصالة الطهارة مطلق الجهل وموضوع أصالة قبول الشهادة هو الجهل الثابت بعد الفحص .
وممّا ذكرنا تعرف : أنّ القول بقبول شهادة هذا المسلم ليس مآله إلى أنّ حقيقة العدالة هي ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق كما أوّل به صاحب « الرياض » قول الشيخ المفيد وشيخ الطائفة 0 بالقبول بل القول به يجتمع مع تفسير العدالة بالملكة أيضاً ، كما لا يخفى .
ولعلّ انفهام دلالتها على عدم اشتراط العدالة كما في « مباني التكملة » أو انفهام دلالتها على أنّ حقيقة العدالة هي ظاهر الإسلام وعدم ظهور الفسق كما في « الرياض » أوجب عدّ الصحيحة شاذّة معرضاً عنها لذهاب الكلّ على اشتراط عدالة الشاهد ، وكون المعروف بين العلماء